محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وهو العزيز يقول : وهو القوي الشديد انتقامه ممن عصاه ، وخالف أمره الغفور ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) * . يقول تعالى ذكره : مخبرا عن صفته الذي خلق سبع سماوات طباقا طبقا فوق طبق ، بعضها فوق بعض . وقوله : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت يقول جل ثناؤه : ما ترى في خلق الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض ، ولا في غير ذلك من تفاوت ، يعني من اختلاف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26723 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت : ما ترى فيهم من اختلاف . * - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله من تفاوت قال : من اختلاف . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : من تفاوت بألف . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : من تفوت بتشديد الواو بغير ألف . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد ، كما قيل : ولا تصاعر ، ولا تصعر وتعهدت فلانا ، وتعاهدته وتظهرت ، وتظاهرت وكذلك التفاوت والتفوت . وقوله : فارجع البصر هل ترى من فطور يقول : فرد البصر ، هل ترى فيه من صدوع ؟ وهي من قول الله : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن بمعنى يتشققن ويتصدعن ، والفطور مصدر فطر فطورا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :