محمد بن جرير الطبري

36

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

26841 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سنسمه على الخرطوم شين لا يفارقه آخر ما عليه . وقال آخرون : سيمى على أنفه . ذكر من قال ذلك : 26842 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة سنسمه على الخرطوم قال : سنسم على أنفه . وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال : معنى ذلك : سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه ، فلا يخفى عليهم ، كما لا تخفى السمة على الخرطوم . وقال قتادة : معنى ذلك : شين لا يفارقه آخر ما عليه ، وقد يحتمل أيضا أن يكون خطم بالسيف ، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف . ويعني بقوله : سنسمه سنكويه . وقال بعضهم : معنى ذلك : سنسمه سمة أهل النار : أي سنسود وجهه . وقال : إن الخرطوم وإن كان خص بالسمة ، فإنه في مذهب الوجه ، لان بعض الوجه يؤدي عن بعض ، والعرب تقول : والله لأسمنك وسما لا يفارقك ، يريدون الانف . قال : وأنشدني بعضهم : لأعلطنه وسما لا يفارقه * كما يحر بحمى الميسم النجر والنجر : داء يأخذ الإبل فتكوى على أنفها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : إنا بلوناهم : أي بلونا مشركي قريش ، يقول : امتحناهم فاختبرناهم ، كما بلونا أصحاب الجنة يقول : كما امتحنا أصحاب البستان إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين يقول : إذ حلفوا ليصرمن ثمرها إذا أصبحوا . ولا يستثنون : ولا يقولون إن شاء الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26843 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة ،