محمد بن جرير الطبري
26
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
26790 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله : بأيكم المفتون يعني الجنون . 26791 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس يقول : بأيكم الجنون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أيكم أولى بالشيطان فالباء على قول هؤلاء زيادة دخولها وخروجها سواء ، ومثل هؤلاء ذلك بقول الراجز : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج بمعنى : نرجو الفرج ، فدخول الباء في ذلك عندهم في هذا الموضع وخروجها سواء . ذكر من قال ذلك : 26792 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون يقول : بأيكم أولى بالشيطان . * - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : بأيكم المفتون قال : أيكم أولى بالشيطان . واختلف أهل العربية في ذلك نحو اختلاف أهل التأويل ، فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : فستبصر ويبصرون أيكم المفتون . وقال بعض نحويي الكوفة : بأيكم المفتون هاهنا ، بمعنى الجنون ، وهو في مذهب الفتون ، كما قالوا : ليس له معقول ولا معقود قال : وإن شئت جعلت بأيكم في أيكم في أي الفريقين المجنون قال : وهو حينئذ اسم ليس بمصدر . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : بأيكم الجنون ، ووجه المفتون إلى الفتون بمعنى المصدر ، لان ذلك أظهر معاني الكلام ، إذا لم ينو اسقاط الباء ، وجعلنا لدخولها وجها مفهوما . وقد بينا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شئ لا معنى له .