محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أنشأكم فخلقكم ، وجعل لكم السمع تسمعون به والابصار تبصرون بها والأفئدة تعقلون بها قليلا ما تشكرون يقول : قليلا ما تشكرون ربكم على هذه النعم التي أنعمها عليكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد ، الله الذي ذرأكم في الأرض يقول : الله الذي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون يقول : وإلى الله تحشرون ، فتجمعون من قبوركم لموقف الحساب ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين يقول جل ثناؤه : ويقول المشركون : متى يكون ما تعدنا من الحشر إلى الله إن كنتم صادقين في وعدكم إيانا ما تعدوننا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين * فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب وقيام الساعة : إنما علم الساعة ، ومتى تقوم القيامة عند الله لا يعلم ذلك غيره وإنما أنا نذير مبين يقول : وما أنا إلا نذير لكم أنذركم عذاب الله على كفركم به مبين : قد أبان لكم إنذاره . وقوله : فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا يقول تعالى ذكره : فلما رأى هؤلاء المشركون عذاب الله زلفة : يقول : قريبا ، وعاينوه ، سيئت وجوه الذين كفروا يقول : ساء الله بذلك وجوه الكافرين . وبنحو الذي قلنا في قوله : زلفة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26753 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : فلما رأوه زلفة سيئت قال : لما عاينوه . * - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن ، عن قوله : فلما رأوه زلفة قال : معاينة .