محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير * أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم الخالية رسلهم . فكيف كان نكير يقول : فكيف كان نكيري تكذيبهم إياهم أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات يقول : أو لم ير هؤلاء المشركون إلى الطير فوقهم صافات أجنحتهن ويقبضن يقول : ويقبضن أجنحتهن أحيانا . وإنما عني بذلك أنها تصف أجنحتها أحيانا ، وتقبض أحيانا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26744 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، مقال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : صافات قال : الطير يصف جناحه كما رأيت ، ثم يقبضه . 26745 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : صافات ويقبضن بسطهن أجنحتهن وقبضهن . وقوله : ما يمسكهن إلا الرحمن يقول : ما يمسك الطير الصافات فوقكم إلا الرحمن يقول : فلهم بذلك مذكر إن ذكروا ، ومعتبر إن اعتبروا ، يعلمون به أن ربهم واحد لا شريك له إنه بكل شئ بصير يقول : إن الله بكل شئ ذو بصر وخبرة ، لا يدخل تدبيره خلل ، ولا يرى في خلقه تفاوت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ) * . يقول تعالى ذكره : للمشركين به من قريش : من هذا الذي هو جند لكم أيها الكافرون به ، ينصركم من دون الرحمن إن أراد بكم سوءا ، فيدفع عنكم ما أراد بكم من ذلك إن الكافرون إلا في غرور يقول تعالى ذكره : ما الكافرون بالله إلا في غرور من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ، وأنها تنفع أو تضر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور ) * .