محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الزكاة فريضتان واجبتان لا رجعة لاحد فيهما ، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الصدقة في النجوى . وقوله : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم يقول تعالى ذكره : فإذ لم تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ، ورزقكم الله التوبة من ترككم ذلك ، فأدوا فرائض الله التي أوجبها عليكم ، ولم يضعها عنكم من الصلاة والزكاة ، وأطيعوا الله ورسوله ، فيما أمركم به ، وفيما نهاكم عنه . والله خبير بما تعملون يقول جل ثناؤه : والله ذو خبرة وعلم بأعمالكم ، وهو محصيها عليكم ليجازيكم بها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ألم تنظر بعين قلبك يا محمد ، فترى إلى القوم الذين . تولوا قوما غضب الله عليهم ، وهم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم ، كما : 26178 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم إلى آخر الآية ، قال : هم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم . * - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة تولوا قوما غضب الله عليهم قال : هم اليهود تولاهم المنافقون . 26179 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم قال : هؤلاء كفرة أهل الكتاب اليهود والذين تولوهم المنافقون تولوا اليهود ، وقرأ قول الله : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب حتى بلغ والله يشهد إنهم لكاذبون لئن كان ذلك لا يفعلون وقال : هؤلاء المنافقون قالوا : لا ندع حلفاءنا وموالينا يكونوا معا لنصرتنا وعزنا ، ومن يدفع عنا نخشى أن تصيبنا دائرة ، فقال الله عز وجل :