محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : فافسحوا يقول : فوسعوا يفسح الله لكم يقول : يوسع الله منازلكم في الجنة وإذا قيل انشزوا فانشزوا يقول تعالى ذكره : وإذا قيل ارتفعوا ، وإنما يراد بذلك : وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدو ، أو صلاة ، أو عمل خير ، أو تفرقوا عن رسول الله ( ص ) ، فقوموا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26161 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس وإذا قيل انشزوا فانشزوا إلى والله بما تعملون خبير قال : إذا قيل : انشزوا فانشزوا إلى الخير والصلاة . 26162 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فانشزوا قال : إلى كل خير ، قتال عدو ، أو أمر بالمعروف ، أو حق ما كان . 26163 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذا قيل انشزوا فانشزوا يقول : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا . وقال الحسن : هذا كله في الغزو . 26164 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وإذا قيل انشزوا فانشزوا كان إذا نودي للصلاة تثاقل رجال ، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها ، يقوموا إليها . 26165 - وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وإذا قيل انشزوا فانشزوا قال : انشزوا عن رسول الله ( ص ) ، قال : هذا في بيته إذا قيل انشزوا ، فارتفعوا عن النبي ( ص ) ، فإن له حوائج ، فأحب كل رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله ( ص ) ، فقال : وإذا قيل انشزوا فانشزوا . وإنما اخترت التأويل الذي قلت في ذلك ، لان الله عز وجل أمر المؤمنين إذا قيل لهم انشزوا ، أن ينشزوا ، فعم بذلك الامر جميع معاني النشوز من الخيرات ، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة فانشزوا بضم الشين ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بكسرها . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، ولغتان مشهورتان بمنزلة يعكفون ويعكفون ، ويعرشون ويعرشون ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب .