محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ما أمر به من الطاعة ، لان الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة ، ولم يخصص بعضا دون بعض . فإن قال قائل : فإنه خص ذلك بقوله وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم ، لا مما خص به الخبر عن أنه وفى . وأما التوفية فإنها على العموم ، ولو صح الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ( ص ) ، لم نعد القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله . وقوله : ألا تزر وازرة وزر أخرى فإن من قوله : ألا تزر على التأويل الذي تأولناه في موضع خفض ردا على ما التي في قوله أم لم ينبأ بما في صحف موسى يعني بقوله : ألا تزر وازرة وزر أخرى غيرها ، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها . وقد بينا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25246 - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو مالك الجنبي ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي مالك الغفاري في قوله : ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للانسان إلا ما سعى . . . إلى قوله : من النذر الأولى قال : هذا في صحف إبراهيم وموسى . وإنما عني بقوله : ألا تزر وازرة وزر أخرى الذي ضمن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة ، يقول : ألم يخبر قائل هذا القول ، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب : أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها وأن ليس للانسان إلا ما سعى يقول جل ثناؤه : أو لم ينبأ أنه لا يجازى عامل إلا بعمله ، خيرا كان ذلك أو شرا . كما : 25247 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، وقرأ إن سعيكم لشتى قال : أعمالكم . وذكر عن ابن عباس أنه قال : هذه الآية منسوخة .