محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بعضهم : معناه : فأوحى الله إلى عبده محمد وحيه ، وجعلوا قوله : ما أوحى بمعنى المصدر . ذكر من قال ذلك : 25124 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : فأوحى إلى عبده ما أوحى قال : عبده محمد ( ص ) ما أوحى إليه ربه . وقد يتوجه على هذا التأويل ما لوجهين : أحدهما : أن تكون بمعنى الذي ، فيكون معنى الكلام فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربه . والآخر : أن تكون بمعنى المصدر . ذكر من قال ذلك : 25125 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام قال : ثني أبي ، عن قتادة فأوحى إلى عبده ما أوحى ، قال الحسن : جبريل . 25126 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع فأوحى إلى عبده ما أوحى قال : على لسان جبريل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، مثله . 25127 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فأوحى إلى عبده ما أوحى قال : أوحى جبريل إلى رسول الله ( ص ) ما أوحى الله إليه . وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فأوحى جبريل إلى عبده محمد ( ص ) ما أوحى إليه ربه ، لان افتتاح الكلام جرى في أول السورة بالخبر عن رسول الله ( ص ) ، وعن جبريل عليه السلام ، وقوله : فأوحى إلى عبده ما أوحى في سياق ذلك ولم يأت ما يدل على انصراف الخبر عنهما ، فيوجه ذلك إلى ما صرف إليه . وقوله : ما كذب الفؤاد ما رأى يقول تعالى ذكره : ما كذب فؤاد محمد محمدا الذي رأى ، ولكنه صدقه . واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذبه ، فقال بعضهم : الذي رآه فؤاده رب العالمين ، وقالوا جعل بصره في فؤاده ، فرآه بفؤاده ، ولم يره بعينه . ذكر من قال ذلك : 25128 - حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد ، عن