محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من الآفات والعاهات ، والجسم إذا كان كذلك من الانسان ، كان قويا ، وإنما قلنا إن ذلك كذلك ، لان المرة واحدة المرر ، وإنما أريد به : ذو مرة سوية . وإذا كانت المرة صحيحة ، كان الانسان صحيحا . ومنه قول النبي ( ص ) : لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي . وقوله : فاستوى وهو بالأفق الأعلى يقول : فاستوى هذا الشديد القوي وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى ، وذلك لما أسرى برسول الله ( ص ) استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى ، وهو الأفق الأعلى ، وعطف بقوله : وهو على ما في قوله : فاستوى من ذكر محمد ( ص ) ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه ، فيقولوا : استوى هو وفلان ، وقلما يقولون استوى وفلان وذكر الفراء عن بعض العرب أنه أنشده : ألم تر أن النبع يصلب عوده * ولا يستوي والخروع المتقصف فرد الخروع على ما في يستوي من ذكر النبع ، ومنه قوله الله : أئذا كنا ترابا وآباؤنا فعطف بالآباء على المكني في كنا من غير إظهار نحن ، فكذلك قوله : فاستوى وهو ، وقد قيل : إن المستوي : هو جبريل ، فإن كان ذلك كذلك ، فلا مؤنة في ذلك ، لان قوله : وهو من ذكر اسم جبريل ، وكأن قائل ذلك وجه معنى قوله : فاستوى : أي ارتفع واعتدل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ذو مرة