محمد بن جرير الطبري

48

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كسفة ، مثل التمر جمع تمرة ، والسدر جمع سدرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25070 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كسفا يقول : قطعا . 25071 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإن يروا كسفا يقول : وإن يروا قطعا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم يقول جل ثناؤه : يقولوا لذلك الكسف من السماء الساقط : هذا سحاب مركوم ، يعني بقوله مركوم : بعضه على بعض . وإنما عنى بذلك جل ثناؤه المشركين من قريش الذين سألوا رسول الله ( ص ) الآيات ، فقالوا له : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . . . إلى قوله : علينا كسفا ، فقال الله لنبيه محمد ( ص ) : وإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات ، فعاينوا كسفا من السماء ساقطا ، لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب ، ولقالوا . إنما هذا سحاب بعضه فوق بعض ، لان الله قد حتم عليهم أنهم لا يؤمنون . كما : 25072 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يقولوا سحاب مركوم يقول : لا يصدقوا بحديث ، ولا يؤمنوا بآية . 25073 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم قال : حين سألوا الكسف قالوا : أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال : يقول : لو أنا فعلنا لقالوا : سحاب مركوم . وقوله : فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فدع يا محمد هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يهلكون ، وذلك عند النفخة الأولى . واختلفت القراء في قراءة قوله : فيه يصعقون فقرأته عامة قراء الأمصار سوى عاصم بفتح الياء من يصعقون ، وقرأه عاصم يصعقون بضم الياء ، والفتح أعجب