محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : قال بعضهم لبعض : إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله وجلين أن يعذبنا ربنا اليوم فمن الله علينا بفضله ووقانا عذاب السموم يعني : عذاب النار ، يعني فنجانا من النار ، وأدخلنا الجنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25056 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : عذاب السموم قال : عذاب النار . وقوله : إنا كنا من قبل ندعوه يقول : إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا ندعوه : نعبده مخلصين له الدين ، لا نشرك به شيئا إنه هو البر يعني : اللطيف بعباده . كما : 25057 - حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إنه هو البر يقول : اللطيف . وقوله : الرحيم يقول : الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم . واختلفت القراء في قراءة قوله : إنه هو البر فقرأته عامة قراء المدينة أنه بفتح الألف ، بمعنى : إنا كنا من قبل ندعوه لأنه هو البر ، أو بأنه هو البر . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بالكسر على الابتداء . والصواب من القول في ذلك ، أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فذكر يا محمد من أرسلت إليه من قومك وغيرهم ، وعظهم بنعم الله عندهم فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون يقول فلست بنعمة الله عليك بكاهن تتكهن ، ولا مجنون له رئي يخبر عنه قومه ما أخبره به ، ولكنك رسول الله ، والله لا يخذلك ، ولكنه ينصرك . وقوله : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون يقول جل ثناؤه : بل يقول المشركون : يا محمد لك : هو شاعر نتربص به حوادث الدهر ، يكفيناه بموت أو حادثة