محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سدوم ، قرية قوم لوط من أهل الايمان بالله وهم لوط وابنتاه ، وكنى عن القرية بقوله : من كان فيها ولم يجر لها ذلك قبل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين * وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) * . يقول تعالى ذكره : فما وجدنا في تلك القرية التي أخرجنا منها من كان فيها من المؤمنين غير بيت من المسلمين ، وهو بيت لوط . 24936 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين قال : لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ، ليعلموا أن الايمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله . 24937 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين قال : هؤلاء قوم لوط لم يجدوا فيها غير لوط . 24938 - حدثني ابن عوف ، قال : ثنا المعتمر ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا أبو المثنى ومسلم أبو الحيل الأشجعي قال الله : فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين لوطا وابنتيه ، قال : فحل بهم العذاب ، قال الله : وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم . وقوله : وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم يقول : وتركنا في هذه القرية التي أخرجنا من كان فيها من المؤمنين آية ، وقال جل ثناؤه : وتركنا فيها آية والمعنى : وتركناها آية لأنها التي ائتفكت بأهلها ، فهي الآية ، وذلك كقول القائل : ترى في هذا الشئ عبرة وآية ومعناها : هذا الشئ آية وعبرة ، كما قال جل ثناؤه لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين وهم كانوا الآيات وفعلهم ، ويعني بالآية : العظة والعبرة ، للذين يخافون عذاب الله الأليم في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين * فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ) * .