محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه في جنات : يقول في بساتين ونعيم فيها ، وذلك في الآخرة . وقوله : فاكهين يقول : عندهم فاكهة كثيرة ، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير : رجل تأمر ، أو يكون عنده لبن كثير ، فيقال : هو لابن ، كما قال الحطيئة : أغررتني وزعمت * أنك لابن في الصيف تأمر وقوله : بما آتاهم ربهم يقول : عندهم فاكهة كثيرة بإعطاء الله إياهم ذلك ووقاهم ربهم عذاب الجحيم يقول : ورفع عنهم ربهم عقابه الذي عذب به أهل الجحيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون * متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين ) * . يقول تعالى ذكره : كلوا واشربوا ، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات : كلوا أيها القوم مما آتاكم ربكم ، واشربوا من شرابها هنيئا ، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذى ولا غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال . وقوله : متكئين على سرر مصفوفة قد جعلت صفوفا ، وترك قوله : على نمارق ، اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليه .