محمد بن جرير الطبري

312

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

منهم إلا قليل ، وكثر أهل الشرك وذهب الرسل وقهروا ، اعتزلوا في الغيران ، فلم يزل بهم ذلك حتى كفرت طائفة منهم ، وتركوا أمر الله عز وجل ودينه ، وأخذوا بالبدعة وبالنصرانية وباليهودية ، فلم يرعوها حق رعايتها وثبتت طائفة على دين عيسى ابن مريم صلوات الله عليه ، حين جاءهم بالبينات وبعث الله عز وجل محمدا رسولا ( ص ) وهم كذلك فذلك قوله : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته . إلى والله غفور رحيم . 26083 - [ رق حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم كان الله عز وجل كتب عليهم القتال قبل أن يبعث محمد ( ص ) فلما استخرج أهل الايمان ، ولم يبق منهم إلا القليل ، وكثر أهل الشرك ، وانقطعت الرسل ، اعتزلوا الناس ، فصاروا في الغيران ، فلم يزالوا كذلك حتى غيرت طائفة منهم ، فتركوا دين الله وأمره وعهده الذي عهده إليهم ، وأخذوا بالبدع ، فابتدعوا النصرانية واليهودية ، فقال الله عز وجل لهم : ما رعوها حق رعايتها وثبتت طائفة منهم على دين عيسى صلوات الله عليه ، حتى بعث الله محمدا ( ص ) ، فآمنوا به . 26084 - [ رق حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا زكريا بن أبي مريم ، قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : إن الله كتب عليكم صيام رمضان ، ولم يكتب عليكم قيامه ، وإنما القيام شئ ابتدعتموه ، وإن قوما ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم ، ابتغوا بها رضوان الله ، فلم يرعوها حق رعايتها ، فعابهم الله بتركها ، فقال : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : إن الذين وصفهم الله بأنهم لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها ، بعض الطوائف التي ابتدعتها ، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر أنه آتي الذين آمنوا منهم أجرهم قال : فدل بذلك على أن منهم من قد رعاها حق رعايتها ، فلو لم يكن منهم من كان كذلك لم يكن مستحق الاجر الذي قال جل ثناؤه : فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم إلا أن الذين لم يرعوها حق رعايتها ممكن أن يكونوا كانوا على عهد الذين ابتدعوها ، وممكن أن يكونوا كانوا بعدهم ، لان الذين هم من أبنائهم إذا لم يكونوا رعوها ،