محمد بن جرير الطبري
307
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المدينة فإن الله الغني بحذف هو من الكلام ، وكذلك ذلك في مصاحفهم بغير هو . وقرأته عامة قراء الكوفة فإن الله هو الغني الحميد بإثبات هو في القراءة ، وكذلك هو في مصاحفهم . والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ) * . يقول تعالى ذكره : لقد أرسلنا رسلنا بالمفصلات من البيان والدلائل ، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع ، والميزان بالعدل . كما : 26073 - [ رق حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة الكتاب والميزان قال : الميزان : العدل . 26074 - [ رق حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأنزلنا معهم الكتاب والميزان بالحق قال : الميزان : ما يعمل الناس ، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون ، يأخذون بميزان ، ويعطون بميزان ، يعرف ما يأخذ وما يعطي . قال : والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون ، فالكتاب للآخرة ، والميزان للدنيا . وقوله : ليقوم الناس بالقسط يقول تعالى ذكره : ليعمل الناس بينهم بالعدل . وقوله : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد يقول تعالى ذكره : وأنزلنا لهم الحديد فيه بأس شديد : يقول : فيه قوة شديدة ، ومنافع للناس ، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدو ، وغير ذلك من منافعه . وقد : 26075 - [ رق حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن