محمد بن جرير الطبري

296

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

منكم بدلا من عقابكم وعذابكم ، فيخلصكم من عذاب الله ولا من الذين كفروا يقول : ولا تؤخذ الفدية أيضا من الذين كفروا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26046 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا يعني المنافقين ، ولا من الذين كفروا . 26047 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فاليوم لا يؤخذ منكم من المنافقين ولا من الذين كفروا معكم مأواكم النار . واختلفت القراء في قراءة قوله : فاليوم لا يؤخذ منكم فدية فقرأت ذلك عامة القراء بالياء يؤخذ ، وقرأه أبو جعفر القارئ بالتاء . وأولى القراءتين بالصواب الياء وإن كانت الأخرى جائزة . وقوله : مأواكم النار يقول : مثواكم ومسكنكم الذي تسكنونه يوم القيامة النار . وقوله : هي مولاكم يقول : النار أولى بكم . وقوله : وبئس المصير يقول : وبئس مصير من صار إلى النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) * . يقول تعالى ذكره : ألم يأن للذين آمنوا : ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله ، فتخضع قلوبهم له ، ولما نزل من الحق ، وهو هذا القرآن الذي نزله على رسوله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : 26048 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله قال : تطيع قلوبهم .