محمد بن جرير الطبري

285

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد أخذ ميثاقكم بفتح الألف من أخذ ونصب الميثاق ، بمعنى : وقد أخذ ربكم ميثاقكم . وقرأ ذلك أبو عمرو : وقد أخذ ميثاقكم بضم الألف ورفع الميثاق ، على وجه ما لم يسم فاعله . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن كان فتح الألف من أخذ ونصب الميثاق أعجب القراءتين إلي في ذلك لكثرة القراءة بذلك ، وقلة القراء بالقراءة الأخرى . وقوله : إن كنتم مؤمنين يقول : إن كنتم تريدون أن تؤمنوا بالله يوما من الأيام ، فالآن أحرى الأوقات ، أن تؤمنوا لتتابع الحجج عليكم بالرسول وإعلامه ، ودعائه إياكم إلى ما قد تقررت صحته عندكم بالأعلام والأدلة والميثاق المأخوذ عليكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم ) * . يقول تعالى ذكره : الله الذي ينزل على عبده محمد آيات بينات يعني مفصلات ليخرجكم من الظلمات إلى النور يقول جل ثناؤه : ليخرجكم أيها الناس من ظلمة الكفر إلى نور الايمان ، ومن الضلالة إلى الهدى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26013 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : من الظلمات إلى النور قال : من الضلالة إلى الهدى . وقوله : وإن الله بكم لرءوف رحيم يقول تعالى ذكره : وإن الله بإنزاله على عبده ما أنزل عليه من الآيات البينات لهدايتكم ، وتبصيركم الرشاد ، لذو رأفة بكم ورحمة ، فمن رأفته ورحمته بكم فعل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :