محمد بن جرير الطبري

282

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

السماءين ، قال : هل تدرون ما التي تحتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإنها الأرض ، قال : فهل تدرون ما تحتها ؟ قالوا له مثل قولهم الأول ، قال : فإن تحتها أرضا أخرى ، وبينهما مسيرة خمس مئة سنة ، حتى عد سبع أرضين ، بين كل أرضين مسيرة خمس مئة سنة ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده ، لو دلي أحدكم بحبل إلى الأرض الأخرى لهبط على الله ، ثم قرأ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم . وقوله : وهو بكل شئ عليم يقول تعالى ذكره : وهو بكل شئ ذو علم ، لا يخفى عليه شئ ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، إلا في كتاب مبين . وقوله : هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام يقول تعالى ذكره : هو الذي أنشأ السماوات السبع والأرضين ، فدبرهن وما فيهن ، ثم استوى على عرشه ، فارتفع عليه وعلا . وقوله : يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها يقول تعالى ذكره مخبرا عن صفته ، وأنه لا يخفى عليه خافية من خلقه يعلم ما يلج في الأرض من خلقه . يعني بقوله : يلج : يدخل وما يخرج منها وما ينزل من السماء إلى الأرض من شئ قط وما يعرج فيها فيصعد إليها من الأرض وهو معكم أينما كنتم يقول : وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ، ويعلم أعمالكم ، ومتقلبكم ومثواكم ، وهو على عرشه فوق سماواته السبع والله بما تعملون بصير يقول : والله بأعمالكم التي تعملونها من حسن وسيئ ، وطاعة ومعصية ، ذو بصر ، وهو لها محص ، ليجازي المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون . القول في تأويل قوله تعالى :