محمد بن جرير الطبري

278

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مسلم لك هذا ، ثم حذفت أن وأقيم من مقامها . قال : وقد قيل : فسلام لك أنت من أصحاب اليمين ، فهو على ذاك : أي سلام لك ، يقال : أنت من أصحاب اليمين ، وهذا كله على كلامين . قال : وقد قيل مسلم : أي كما تقول : فسلام لك من القوم ، كما تقول : فسقيا لك من القوم ، فتكون كلمة واحدة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : معناه : فسلام لك إنك من أصحاب اليمين ، ثم حذفت واجتزئ بدلالة من عليها منها ، فسلمت من عذاب الله ، ومما تكره ، لأنك من أصحاب اليمين . وقوله : وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم يقول تعالى : وأما إن كان الميت من المكذبين بآيات الله ، الجائرين عن سبيله ، فله نزل من حميم قد أغلي حتى انتهى حره ، فهو شرابه . وتصلية جحيم يقول : وحريق النار يحرق بها والتصلية : التفعلة من صلاة الله النار فهو يصليه تصلية ، وذلك إذا أحرقه بها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم ) * . يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أخبرتكم به أيها الناس من الخبر عن المقربين وأصحاب اليمين ، وعن المكذبين الضالين ، وما إليه صائرة أمورهم لهو حق اليقين يقول : لهو الحق من الخبر اليقين لا شك فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26005 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إن هذا لهو حق اليقين قال : الخبر اليقين . 26006 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين حتى ختم ، إن الله تعالى ليس تاركا أحدا من خلقه حتى يوقفه على اليقين من هذا القرآن . فأما المؤمن فأيقن في الدنيا ، فنفعه ذلك يوم القيامة . وأما الكافر ، فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه . واختلف أهل العربية في وجه إضافة الحق إلى اليقين ، والحق يقين ، فقال بعض