محمد بن جرير الطبري
269
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لا يمسه إلا المطهرون قال لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس ، والمنافق الرجس . وقال في حرف ابن مسعود ما يمسه إلا المطهرون . والصواب من القول من ذلك عندنا ، أن الله جل ثناؤه ، أخبر أن لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون فعم بخبره المطهرين ، ولم يخصص بعضا دون بعض فالملائكة من المطهرين ، والرسل والأنبياء من المطهرين وكل من كان مطهرا من الذنوب ، فهو ممن استثني ، وعني بقوله : إلا المطهرون . وقوله : تنزيل من رب العالمين يقول : هذا القرآن تنزيل من رب العالمين ، نزله من الكتاب المكنون . كما : 25970 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله العتكي ، عن جابر بن زيد وأبي نهيك ، في قوله : تنزيل من رب العالمين قال : القرآن من ذلك الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون * فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) * . يقول تعالى ذكره : أفبهذا القرآن الذي أنبأتكم خبره ، وقصصت عليكم أمره أيها الناس أنتم تلينون القول للمكذبين به ، ممالاة منكم لهم على التكذيب به والكفر . واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم في ذلك نحو قولنا فيه . ذكر من قال ذلك : 25971 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون قال : تريدون أن تمالئوهم فيه ، وتركنوا إليهم . وقال آخرون : بل معناه : أفبهذا الحديث أنتم مكذبون . ذكر من قال ذلك : 25972 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،