محمد بن جرير الطبري

246

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة وبعض قراء الكوفيين عربا بضم العين والراء . وقرأه بعض قراء الكوفة والبصرة عربا بضم العين وتخفيف الراء ، وهي لغة تميم وبكر ، والضم في الحرفين أولى القراءتين بالصواب لما ذكرت من أنها جمع عروب ، وإن كان فعول أو فعيل أو فعال إذا جمع ، جمع على فعل بضم الفاء والعين ، مذكرا كان أو مؤنثا ، والتخفيف في العين جائز ، وإن كان الذي ذكرت أقصى الكلامين عن وجه التخفيف . وقوله : أترابا يعني أنهن مستويات على سن واحدة ، واحدتهن ترب ، كما يقال : شبه وأشباه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25876 - حدثني علي بن الحسين بن الحارث ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، عن سلمة بن سابور ، عن عطية ، عن ابن عباس ، قال : الأتراب المستويات . 25877 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أترابا قال : أمثالا . 25878 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أترابا يعني : سنا واحدة . حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . 25879 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : أترابا قال : الأتراب : المستويات . وقوله : لأصحاب اليمين يقول تعالى ذكره : أنشأنا هؤلاء اللواتي وصف صفتهن من الابكار للذين يؤخذ بهم ذات اليمين من موقف الحساب إلى الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين * وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) * .