محمد بن جرير الطبري

230

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فالعيون تكحل ، ولا تزجج إلا الحواجب ، فردها في الاعراب على الحواجب ، لمعرفة السامع معنى ذلك وكما قال الآخر : تسمع للأحشاء منه لغطا * ولليدين جسأة وبددا والجسأة : غلظ في اليد ، وهي لا تسمع . وقرأ ذلك بعض قراء المدينة ومكة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرفع وحور عين على الابتداء ، وقالوا : الحور العين لا يطاف بهن ، فيجوز العطف بهن في الاعراب على إعراب فاكهة ولحم ، ولكنه مرفوع بمعنى : وعندهم حور عين ، أو لهم حور عين . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء مع تقارب معنييهما ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب . والحور جماعة حوراء : وهي النقية بياض العين ، الشديدة سوادها . والعين : جمع عيناء ، وهي النجلاء العين في حسن . وقوله : كأمثال اللؤلؤ المكنون يقول : هن في صفاء بياضهن وحسنهن ، كاللؤلؤ المكنون الذي قد صين في كن . وقوله : جزاء بما كانوا يعملون يقول تعالى ذكره : ثوابا لهم من الله بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا ، وعوضا من طاعتهم إياه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :