محمد بن جرير الطبري
203
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : نضاختان بالخير . ذكر من قال ذلك : 25675 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فيهما عينان نضاختان يقول : نضاختان بالخير . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك أنهما تنضخان بالماء ، لأنه المعروف بالعيون إذ كانت عيون ماء . وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم بإثابته محسنكم هذا الثواب الجزيل تكذبان ؟ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فيهما فاكهة ونخل ورمان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهن خيرات حسان * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * . يقول تعالى ذكره : وفي هاتين الجنتين المدهامتين فاكهة ونخل ورمان . وقد اختلف في المعنى الذي من أجله أعيد ذكر النخل والرمان وقد ذكر قبل أن فيهما الفاكهة ، فقال بعضهم : أعيد ذلك لان النخل والرمان ليسا من الفاكهة . وقال آخرون : هما من الفاكهة وقالوا : قلنا هما من الفاكهة ، لان العرب تجعلهما من الفاكهة ، قالوا : فإن قيل لنا : فكيف أعيدا وقد مضى ذكرهما مع ذكر سائر الفواكه ؟ قلنا : ذلك كقوله : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقد أمرهم بالمحافظة على كل صلاة ، ثم أعاد العصر تشديدا لها ، كذلك أعيد النخل والرمان ترغيبا لأهل الجنة . وقال : وذلك كقوله : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ، ثم قال : وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ، وقد ذكرهم في أول الكلمة في قوله : من في السماوات ومن في الأرض . 25676 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير ، قال : نخل الجنة جذوعها من ذهب ، وعروقها من ذهب ، وكرانيفها من