محمد بن جرير الطبري

193

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : فيهما من كل فاكهة زوجان يقول تعالى ذكره : فيهما من كل نوع من الفاكهة ضربان ، فبأي آلاء ربكما التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * . يقول تعالى ذكره : ولمن خاف مقام ربه جنتان يتنعمون فيهما متكئين على فرش ، فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله لان الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نعمة وسرور ، يتنعمون في الجنتين . وقوله : على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين يقول تعالى ذكره : بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج ، والإستبرق عند العرب : ما غلظ من الديباج وخشن . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : يسمى المتاع الذي ليس في صفاقة الديباج ولا خفة العرقة استبرقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25627 - حدثني عمران بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : ثنا يحيى بن أبي إسحاق ، قال قال لي سالم بن عبد الله : ما الإستبرق ؟ قال : قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه . 25628 - حدثنا محمد بن بشار قال : ثنا يحيى بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، في قوله : إستبرق قال : الديباج الغليظ . 25629 - وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابي ، قال : ثنا الفريابي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله : فرش بطائنها من إستبرق قال : قد أخبرتم بالبطائن ، فكيف لو أخبرتم بالظواهر ؟ . 25630 - حدثنا الرفاعي ، قال : ثنا ابن اليمان ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة ، قال : هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر ؟ .