محمد بن جرير الطبري
178
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فتشققت بأهلها ، ونزل من فيها من الملائكة ، فأحاطوا بالأرض ومن عليها بالثانية ، ثم بالثالثة ، ثم بالرابعة ، ثم بالخامسة ، ثم بالسادسة ، ثم بالسابعة ، فصفوا صفا دون صف ، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم ، فإذا رآها أهل الأرض ندوا ، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قول الله : إني أخاف عليكم يوم التناد ، يوم تولون مدبرين ، وذلك قوله : وجاء ربك والملك صفا صفا ، وجئ يومئذ بجهنم ، وقوله : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ، وذلك قوله : وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ، فانفذوا هاربين من الموت ، فإن الموت مدرككم ، ولا ينفعكم هربكم منه . ذكر من قال ذلك : 25559 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : يا معشر الجن والإنس . . . الآية ، يعني بذلك أنه لا يجيرهم أحد من الموت ، وأنهم ميتون لا يستطيعون فرارا منه ، ولا محيصا ، لو نفذوا أقطار السماوات والأرض كانوا في سلطان الله ، ولأخذهم الله بالموت . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا . ذكر من قال ذلك : 25560 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني أبي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان يقول : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فأعلموه ، لن تعلموه إلا بسلطان ، يعني البينة من الله جل ثناؤه . وقال آخرون : معنى قوله : لا تنفذون لا تخرجون من سلطاني . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لا تنفذون إلا بسلطان يقول : لا تخرجون من سلطاني .