محمد بن جرير الطبري

164

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من صلصال كالفخار والصلصال : التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة فهو كالفخار ، كما قال الله عز وجل . 25499 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : من صلصال كالفخار قال : من طين له صلصلة كان يابسا ، ثم خلق الانسان منه . 25500 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : من صلصال كالفخار قال : يبس آدم في الطين في الجنة ، حتى صار كالصلصال ، وهو الفخار ، والحمأ المسنون : المنتن الريح . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة خلق الانسان من صلصال كالفخار قال : من تراب يابس له صلصلة . 25501 - قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس خلق الانسان من صلصال كالفخار قال : ما عصر ، فخرج من بين الأصابع ، ولو وجه موجه قوله : صلصال إلى أنه فعلال من قولهم صل اللحم : إذا أنتن وتغيرت ريحه ، كما قيل من صر الباب صرصر ، وكبكب من كب ، كان وجها ومذهبا . وقوله : وخلق الجان من مارج من نار يقول تعالى ذكره : وخلق الجان من مارج من نار ، وهو ما اختلط بعضه ببعض ، من بين أحمر وأصفر وأخضر ، من قولهم : مرج أمر القوم : إذا اختلط ، ومن قول النبي ( ص ) لعبد الله بن عمرو : كيف بك إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم وذلك هو لهب النار ولسانه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25502 - حدثنا عبد الله بن يوسف الجبيري أبو حفص ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : من مارج من نار قال : من أوسطها وأحسنها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وخلق الجان من مارج من نار يقول : خلقه من لهب النار من أحسن النار .