محمد بن جرير الطبري

161

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سلام الاله وريحانه * وجنته وسماء درر وذكر عن بعضهم أنه كان يقول : العصف : المأكول من الحب والريحان : الصحيح الذي لم يؤكل . واختلفت القراء في قراءة قوله : والريحان فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين وبعض الكوفيين بالرفع عطفا به على الحب ، بمعنى : وفيها الحب ذو العصف ، وفيها الريحان أيضا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والريحان بالخفض عطفا به على العصف ، بمعنى : والحب ذو العصف وذو الريحان . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب : قراءة من قرأه بالخفض للعلة التي بينت في تأويله ، وأنه بمعنى الرزق . وأما الذين قرأوه رفعا ، فإنهم وجهوا تأويله فيما أرى إلى أنه الريحان الذي يشم ، فلذلك اختاروا الرفع فيه وكونه خفضا بمعنى : وفيها الحب ذو الورق والتبن ، وذو الرزق المطعوم أولى وأحسن لما قد بيناه قبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان * خلق الانسان من صلصال كالفخار * وخلق الجان من مارج من نار * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس من هذه النعم تكذبان . كما : 25488 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سهل السراج ، عن الحسن فبأي آلاء ربكما تكذبان فبأي نعمة ربكما تكذبان .