محمد بن جرير الطبري

146

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله : كل شئ خلقناه بقدر فقال بعض نحويي البصرة : نصب كل شئ في لغة من قال : عبد الله ضربته قال : وهي في كلام العرب كثير . قال : وقد رفعت كل في لغة من رفع ، ورفعت على وجه آخر . قال إنا كل شئ خلقناه بقدر فجعل خلقناه من صفة الشئ وقال غيره : إنما نصب كل لان قوله خلقناه فعل ، لقوله إنا ، وهو أولى بالتقديم إليه من المفعول ، فلذلك اختير النصب ، وليس قيل عبد الله في قوله : عبد الله ضربته شئ هو أولى بالفعل ، وكذلك إنا طعامك ، أكلناه الاختيار النصب لأنك تريد : إنا أكلنا طعامك الأكل ، أولى بأنا من الطعام . قال : وأما قول من قال : خلقناه وصف للشئ فبعيد ، لان المعنى : إنا خلقناه كل شئ بقدر ، وهذا القول الثاني أولى بالصواب عندي من الأول للعلل التي ذكرت لصاحبها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر * ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر * وكل شئ فعلوه في الزبر ) * . يقول تعالى ذكره : وما أمرنا للشئ إذا أمرناه وأردنا أن نكونه إلا قولة واحدة : كن فيكون ، لا مراجعة فيها ولا مرادة كلمح بالبصر يقول جل ثناؤه : فيوجد ما أمرناه وقلنا له : كن كسرعة اللمح بالبصر لا يبطئ ولا يتأخر ، يقول تعالى ذكره لمشركي قريش الذين كذبوا رسوله محمدا ( ص ) : ولقد أهلكنا أشياعكم معشر قريش من الأمم السالفة والقرون الخالية ، على مثل الذي أنتم عليه من الكفر بالله ، وتكذيب رسله فهل من مدكر يقول : فهل من متعظ بذلك منزجر ينزجر به . كما : 25420 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر قال : أشياعكم من أهل الكفر من الأمم الماضية ، يقول : فهل من أحد يتذكر . وقوله : وكل شئ فعلوه في الزبر يقول تعالى ذكره : وكل شئ فعله أشياعكم الذين مضوا قبلكم معشر كفار قريش في الزبر ، يعني في الكتب التي كتبتها الحفظة عليهم . وقد يحتمل أن يكون مرادا به في أم الكتاب . كما :