محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وثمود ، وفرعون وقومه ، ما أتى هؤلاء القوم الذين ذكرناهم من قبلهم ، يعني من قبل قريش قوم محمد ( ص ) من رسول إلا قالوا : ساحر أو مجنون ، كما قالت قريش لمحمد ( ص ) . وقوله : أتواصوا به بل هم قوم طاغون يقول تعالى ذكره : أأوصى هؤلاء المكذبين من قريش محمدا ( ص ) على ما جاءهم به من الحق أوائلهم وآباؤهم الماضون من قبلهم ، بتكذيب محمد ( ص ) ، فقبلوا ذلك عنهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24972 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أتواصوا به بل هم قوم طاغون قال : أوصى أولاهم أخراهم بالتكذيب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أتواصوا به : أي كان الأول قد أوصى الآخر بالتكذيب . وقوله : بل هم قوم طاغون يقول تعالى ذكره : ما أوصى هؤلاء المشركون آخرهم بذلك ، ولكنهم قوم متعدون طغاة عن أمر ربهم ، لا يأتمرون لامره ، ولا ينتهون عما نهاهم عنه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فتول عنهم فما أنت بملوم * وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ، فتول يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله من قريش ، يقول : فأعرض عنهم حتى يأتيك فيهم أمر الله ، يقال : ولى فلان عن فلان : إذا أعرض عنه وتركه ، كما قال حصين بن ضمضم : أما بنو عبس فإن هجينهم * ولى فوارسه وأفلت أعوز والأعور في هذا الوضع : الذي عور فلم تقض حاجته ، ولم يصب ما طلب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :