محمد بن جرير الطبري

139

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : فلما جاءه المرسلون ، خرجت امرأته الشقية من الشق ، فأتتهم فدعتهم ، وقالت لهم : تعالوا فإنه قد جاء قوم لم أر قط أحسن وجوها منهم ، ولا أحسن ثيابا ، ولا أطيب أرواحا منهم ، قال : فجاؤوه يهرعون إليه ، فقال : إن هؤلاء ضيفي ، فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي ، قالوا : أو لم ننهك عن العالمين ؟ أليس قد تقدمنا إليك وأعذرنا فيما بيننا وبينك ؟ قال : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فقال له جبريل عليه السلام : ما يهولك من هؤلاء ؟ قال : أما ترى ما يريدون ؟ فقال : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك ، لتصنعن هذا الامر سرا ، وليكونن فيه بلاء قال : فنشر جبريل عليه السلام جناحا من أجنحته ، فاختلس به أبصارهم ، فطمس أعينهم ، فجعلوا يجول بعضهم في بعض ، فذلك قول الله : فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر . 25390 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ولقد راودوه عن ضيفه جاءت الملائكة في صور الرجال ، وكذلك كانت تجئ ، فرآهم قوم لوط حين دخلوا القرية . وقيل : إنهم نزلوا بلوط ، فأقبلوا إليهم يريدونهم ، فتلقاهم لوط يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه ، فأبوا عليه وجاؤوا ليدخلوا عليه ، فقالت الرسل للوط خل بينهم وبين الدخول ، فإنا رسل ربك ، لن يصلوا إليك ، فدخلوا البيت ، وطمس الله على أبصارهم ، فلم يروهم وقالوا : قد رأيناهم حين دخلوا البيت ، فأين ذهبوا ؟ فلم يروهم ورجعوا . وقوله : فذوقوا عذابي ونذر يقول تعالى ذكره : فذوقوا معشر قوم لوط من سذوم ، عذابي الذي حل بكم ، وإنذاري الذي أنذرت به غيركم من الأمم من النكال والمثلات . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابي ونذر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد صبح قوم لوط بكرة ذكر أن ذلك كان عند طلوع الفجر . 25391 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان بكرة قال : عند طلوع الفجر .