محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : إنا باعثو الناقة التي سألتها ثمود صالحا من الهضبة التي سألوه بعثتها منها آية لهم ، وحجة لصالح على حقيقة نبوته وصدق قوله . وقوله : فتنة لهم يقول : ابتلاء لهم واختبارا ، هل يؤمنون بالله ويتبعون صالحا ويصدقونه بما دعاهم إليه من توحيد الله إذا أرسل الناقة ، أم يكذبونه ويكفرون بالله ؟ وقوله : فارتقبهم يقول تعالى ذكره لصالح : إنا مرسلو الناقة فتنة لهم ، فانتظرهم ، وتبصر ما هم صانعوه بها واصطبر وأصل الطاء تاء ، فجعلت طاء ، وإنما هو افتعل من ا لصبر . وقوله : ونبئهم أن الماء قسمة بينهم يقول تعالى ذكره : نبئهم : أخبرهم أن الماء قسمة بينهم ، يوم غب الناقة ، وذلك أنها كانت ترد الماء يوما ، وتغب يوما ، فقال جل ثناؤه لصالح : أخبر قومك من ثمود أن الماء يوم غب الناقة قسمة بينهم ، فكانوا يقتسمون ذلك يوم غبها ، فيشربون منه ذلك اليوم ، ويتزودون فيه منه ليوم ورودها . وقد وجه تأويل ذلك قوم إلى أن الماء قسمة بينهم وبين الناقة يوما لهم ويوما لها ، وأنه إنما قيل بينهم ، والمعنى : ما ذكرت عندهم ، لان العرب إذا أرادت الخبر عن فعل جماعة بني آدم مختلطا بهم البهائم ، جعلوا الفعل خارجا مخرج فعل جماعة بني آدم ، لتغليبهم فعل بني آدم على فعل البهائم . وقوله : كل شرب محتضر يقول تعالى ذكره : كل شرب من ماء يوم غب الناقة ، ومن لبن يوم ورودها محتضر يحتضرونه . كما : 25376 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : كل شرب محتضر قال : يحضرون بهم الماء إذا غابت ، وإذا جاءت حضروا اللبن . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : كل شرب محتضر قال : يحضرون بهم الماء إذا غابت ، وإذا جاءت حضروا اللبن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر * فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ) * .