محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أوله ذالا يتبعها تاء الافتعال يجعلونهما جميعا دالا مشددة ، فيقولون : ادكرت ادكارا ، وإنما هو اذتكرت اذتكارا ، وفهل من مذتكر ، ولكن قيل : ادكرت ومدكر لما قد وصفت ، قد ذكر عن بعض بني أسد أنهم يقولون في ذلك مذكر ، فيقلبون الدال ويعتبرون الدال والتاء ذالا مشددة ، وذكر عن الأسود بن يزيد أنه قال : قلت لعبد الله بن مسعود : فهل من مدكر ، أو مذكر ، فقال : أقرأني رسول الله ( ص ) : مذكر يعني بذال مشددة . وبنحو الذي قلنا في ذلك أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25352 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فهل من مدكر قال : المدكر : الذي يتذكر ، وفي كلام العرب : المدكر : المتذكر . 25353 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان فهل من مدكر قال : فهل من مذكر . وقوله : فكيف كان عذابي ونذر يقول تعالى ذكره : فكيف كان عذابي لهؤلاء الذين كفروا بربهم من قوم نوح ، وكذبوا رسوله نوحا ، إذ تمادوا في غيهم وضلالهم ، وكيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة التي أحللت بهم بكفرهم بربهم ، وتكذيبهم رسوله نوحا ، صلوات الله عليه ، وهو إنذار لمن كفر من قومه من قريش ، وتحذير منه لهم ، أن يحل بهم على تماديهم في غيهم ، مثل الذي حل بقوم نوح من العذاب . وقوله : ونذر يعني : وإنذاري ، وهو مصدر . وقوله : ولقد يسرنا القرآن للذكر يقول تعالى ذكره : ولقد سهلنا القرآن ، بيناه وفصلناه للذكر ، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر ويتعظ ، وهوناه . كما : 25354 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يسرنا القرآن للذكر قال : هوناه . 25355 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولقد يسرنا القرآن للذكر قال : يسرنا : بينا . وقوله : فهل من مدكر يقول : فهل من معتبر متعظ يتذكر فيعتبر بما فيه من العبر والذكر .