محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل الدسر : أضلاع السفينة . ذكر من قال ذلك : 25345 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ودسر قال : أضلاع السفينة . وقوله : تجري بأعيننا يقول جل ثناؤه : تجري السفينة التي حملنا نوحا فيها بمرأى منا ومنظر . وذكر عن سفيان في تأويل ذلك ما : 25346 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، في قوله : تجري بأعيننا يقول : بأمرنا جزاء لمن كان كفر . اختلف أهل التأويل في تأويله : فقال بعضهم : تأويله فعلنا ذلك ثوابا لمن كان كفر فيه ، بمعنى : كفر بالله فيه . ذكر من قال ذلك : 25347 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد جزاء لمن كان كفر قال : كفر بالله . وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد جزاء لمن كان كفر قال : لمن كان كفر فيه . ووجه آخرون معنى من إلى معنى ما في هذا الموضع ، وقالوا : معنى الكلام : جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمه عند الذين أهلكهم وغرقهم من قوم نوح . ذكر من قال ذلك : 25348 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : جزاء لمن كان كفر قال : لمن كان كفر نعم الله ، وكفر بأياديه وآلائه ورسله وكتبه ، فإن ذلك جزاء له . والصواب من القول من ذلك عندي ما قاله مجاهد ، وهو أن معناه : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيونا ، فغرقنا قوم نوح ، ونجينا نوحا عقابا من الله وثوابا للذي جحد وكفر ، لان معنى الكفر : الجحود ، والذي جحد ألوهته ووحدانيته قوم نوح ، فقال بعضهم لبعض : لا تذرن آلهتكم ولا تذرون ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق