محمد بن جرير الطبري

123

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فالتقى الماء على أمر قد قدر يقول تعالى ذكره : فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه ، كما : 25335 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان فالتقى الماء على أمر قد قدر قال : ماء السماء وماء الأرض . وإنما قيل : فالتقى الماء على أمر قد قدر ، والالتقاء لا يكون من واحد ، وإنما يكون من اثنين فصاعدا ، لأن الماء قد يكون جمعا وواحدا ، وأريد به في هذا الموضع : مياه السماء ومياه الأرض ، فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع . وقيل : التقى الماء على أمر قد قدر ، لان ذلك كان أمرا قد قضاه الله في اللوح المحفوظ . كما : 25336 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب قال : كانت الأقوات قبل الأجساد ، وكان القدر قبل البلاء ، وتلا فالتقى الماء على أمر قد قدر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) * . يقول تعالى ذكره : وحملنا نوحا إذ التقى الماء على أمر قد قدر ، على سفينة ذات ألواح ودسر . والدسر : جمع دسار وقد يقال في واحدها : دسير ، كما يقال : حبيك وحباك والدسار : المسمار الذي تشد به السفينة يقال منه : دسرت السفينة إذا شددتها بمسامير أو غيرها . وقد اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم في ذلك بنحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : 25337 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، أخبرني ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن القرظي ، وسئل عن هذه الآية وحملناه على ذات ألواح ودسر قال : الدسر : المسامير . 25338 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وحملناه على ذات ألواح ودسر حدثنا أن دسرها : مساميرها التي شدت بها . 25339 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ذات ألواح قال : معاريض السفينة قال : ودسر : قال دسرت بمسامير .