محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( فتول عنهم يوم يدعو الداع إلى شئ نكر * خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر * مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : فتول عنهم : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين من قومك ، الذين إن يروا آية يعرضوا ويقولوا : سحر مستمر ، فإنهم يوم يدعو داعي الله إلى موقف القيامة ، وذلك هو الشئ النكر خشعا أبصارهم يقول : ذليلة أبصارهم خاشعة ، لا ضرر بها يخرجون من الأجداث وهي جمع جدث ، وهي القبور ، وإنما وصف جل ثناؤه بالخشوع الابصار دون سائر أجسامهم ، والمراد به جميع أجسامهم ، لان أثر ذلة كل ذليل ، وعزة كل عزيز ، تتبين في ناظريه دون سائر جسده ، فلذلك خص الابصار بوصفها بالخشوع . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : خشعا أبصارهم قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25325 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : خاشعا أبصارهم : أي ذليلة أبصارهم . واختلفت القراء في قراءة قوله : خاشعا أبصارهم فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض المكيين الكوفيين خشعا بضم الخاء وتشديد الشين ، بمعنى خاشع وقرأه عامة قراء الكوفة وبعض البصريين خاشعا أبصارهم بالألف على التوحيد اعتبارا بقراءة عبد الله ، وذلك أن ذلك في قراءة عبد الله خاشعة أبصارهم ، وألحقوه وهو بلفظ الاسم في التوحيد ، إذ كان صفة بحكم فعل ويفعل في التوحيد إذا تقدم الأسماء ، كما قال الشاعر : وشباب حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد فوحد حسنا وهو صفة للأوجه ، وهي جمع وكما قال الآخر :