محمد بن جرير الطبري
103
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء البصرة وبعض الكوفيين وثمودا فما أبقى بالاجراء اتباعا للمصحف ، إذ كانت الألف مثبتة فيه ، وقرأه بعض عامة الكوفيين بترك الاجراء . وذكر أنه في مصحف عبد الله بغير ألف . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحتهما في الاعراب والمعنى . وقد بينا قصة ثمود وسبب هلاكها فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشاها ما غشى ) * . يقول تعالى ذكره : وأنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود ، إنهم كانوا هم أشد ظلما لأنفسهم ، وأعظم كفرا بربهم ، وأشد طغيانا وتمردا على الله من الذين أهلكهم من بعد من الأمم ، وكان طغيانهم الذي وصفهم الله به ، وأنهم كانوا بذلك أكثر طغيانا من غيرهم من الأمم . كما : 25265 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح ، دعاهم نبي الله ( ص ) نوح ألف سنة إلا خمسين عاما ، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم نبي الله حتى ذكر لنا أن الرجل كان يأخذ بيد ابنه فيمشي به ، فيقول : يا بني إن أبي قد مشى بي إلى هذا ، وأنا مثلك يومئذ تتابعا في الضلالة ، وتكذيبا بأمر الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إنهم كانوا هم أظلم وأطغى قال : دعاهم نبي الله ألف سنة إلا خمسين عاما . وقوله : والمؤتفكة أهوى يقول تعالى : والمخسوف بها ، المقلوب أعلاها أسفلها ، وهي قرية سدوم قوم لوط ، أهوى الله ، فأمر جبريل ( ص ) ، فرفعها من الأرض السابعة بجناحه ، ثم أهواها مقلوبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25266 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني