محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

24159 - حدثنا أبو كريب ، قال : سئل أبو بكر ، يعني ابن عياش عن أثارة من علم قال : بقية من علم . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : الإثارة : البقية من علم ، لان ذلك هو المعروف من كلام العرب ، وهي مصدر من قول القائل : أثر الشئ أثارة ، مثل سمج سماجة ، وقبح قباحة ، كما قال راعي الإبل : وذات أثارة أكلت عليها * نباتا في أكمته قفارا يعني : وذات بقية من شحم ، فأما من قرأه أو أثرة فإنه جعله أثرة من الأثر ، كما قيل : قترة وغبرة . وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه أو أثرة بسكون الثاء ، مثل الرجفة والخطفة ، وإذا وجه ذلك إلى ما قلنا فيه من أنه بقية من علم ، جاز أن تكون تلك البقية من علم الخط ، ومن علم استثير من كتب الأولين ، ومن خاصة علم كانوا أؤثروا به . وقد روي عن رسول الله ( ص ) في ذلك خبر بأنه تأوله أنه بمعنى الخط ، سنذكره إن شاء الله تعالى ، فتأويل الكلام إذن : ائتوني أيها القوم بكتاب من قبل هذا الكتاب ، بتحقيق ما سألتكم تحقيقه من الحجة على دعواكم ما تدعون لآلهتكم ، أو ببقية من علم يوصل بها إلى علم صحة ما تقولون من ذلك إن كنتم صادقين في دعواكم لها ما تدعون ، فإن الدعوى إذا لم يكن معها حجة لم تغن عن المدعي شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) * .