محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والمعني المفعول به ، فقيل : وذلك إفكهم ، والمعني فيه : المأفوك به لان الإفك إنما هو فعل الآفك ، والآلهة مأفوك بها . وقد مضى البيان عن نظائر ذلك قبل ، قال : وكذلك قوله : وما كانوا يفترون . واختلفت القراء في قراءة قوله وذلك إفكهم فقرأته عامة قراء الأمصار : وذلك إفكهم بكسر الألف وسكون الفاء وضم الكاف بالمعنى الذي بينا . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك ما : 24222 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن عوف ، عمن حدثه ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأها وذلك أفكهم يعني بفتح الألف والكاف وقال : أضلهم . فمن قرأ القراءة الأولى التي عليها قراء الأمصار ، فالهاء والميم في موضع خفض . ومن قرأ هذه القراءة التي ذكرناها عن ابن عباس فالهاء والميم في موضع نصب ، وذلك أن معنى الكلام على ذلك ، وذلك صرفهم عن الايمان بالله . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، القراءة التي عليها قراءة الأمصار لاجماع الحجة عليها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ) * . يقول تعالى ذكره مقرعا كفار قريش بكفرهم بما آمنت به الجن وإذ صرفنا إليك يا محمد نفرا من الجن يستمعون القرآن ذكر أنهم صرفوا إلى رسول الله ( ص ) بالحادث الذي حدث من رجمهم بالشهب . ذكر من قال ذلك : 24223 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد ، عن سعيد بن جبير ، قال : كانت الجن تستمع ، فلما رجموا قالوا : إن هذا الذي حدث في السماء لشئ حدث في الأرض ، فذهبوا يطلبون حتى رأوا النبي ( ص ) خارجا من سوق عكاظ يصلي بأصحابه الفجر ، فذهبوا إلى قومهم . 24224 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما بعث النبي ( ص ) حرست السماء ، فقال الشيطان : ما حرست إلا لأمر قد حدث في الأرض فبعث سراياه في الأرض ، فوجدوا النبي ( ص ) قائما يصلي صلاة