محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره لكفار قريش : ولقد مكنا أيها القوم عادا الذين أهلكناهم بكفرهم فيما لم نمكنكم فيه من الدنيا ، وأعطيناهم منها الذي لم نعطكم منهم من كثرة الأموال ، وبسطة الأجسام ، وشدة الأبدان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24219 - حدثني علي ، قال : ثني أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه يقول : لم نمكنكم . 24220 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه : أنبأكم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم . وقوله : وجعلنا لهم سمعا يسمعون به مواعظ ربهم ، وأبصارا يبصرون بها حجج الله ، وأفئدة يعقلون بها ما يضرهم وينفعهم فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ يقول : فلم ينفعهم ما أعطاهم من السمع والبصر والفؤاد إذ لم يستعملوها فيما أعطوها له ، ولم يعملوها فيما ينجيهم من عقاب الله ، ولكنهم استعملوها فيما يقربهم من سخطه إذ كانوا يجحدون بآيات الله يقول : إذ كانوا يكذبون بحجج الله وهم رسله ، وينكرون نبوتهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون يقول : وعاد عليهم ما استهزأوا به ، ونزل بهم ما سخروا به ، فاستعجلوا به من العذاب ، وهذا وعيد من الله جل ثناؤه لقريش ، يقول لهم : فاحذروا أن يحل بكم من العذاب على كفركم بالله وتكذيبكم رسله ، ما حل بعاد ، وبادروا بالتوبة قبل النقمة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون * فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون ) * .