محمد بن جرير الطبري
3
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تفسير سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم ( 46 ) سورة الأحقاف مكية وآياتها خمس وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون ) * . قد تقدم بياننا في معنى قوله : حم . تنزيل الكتاب بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق يقول تعالى ذكره : ما أحدثنا السماوات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا ، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحق ، يعني : إلا لإقامة الحق والعدل في الخلق . وقوله : وأجل مسمى يقول : وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه ، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه . وقوله : والذين كفروا عما أنذروا معرضون يقول تعالى ذكره : والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون ، لا يتعظون به ، ولا يتفكرون فيعتبرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ) * .