محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أذهبتم بغير استفهام ، سوى أبي جعفر القارئ ، فإنه قرأه بالاستفهام ، والعرب تستفهم بالتوبيخ ، وتترك الاستفهام فيه ، فتقول : أذهبت ففعلت كذا وكذا ، وذهبت ففعلت وفعلت . وأعجب القراءتين إلي ترك الاستفهام فيه ، لاجماع الحجة من القراء عليه ، ولأنه أفصح اللغتين . وقوله فاليوم تجزون عذاب الهون يقول تعالى ذكره : يقال لهم : فاليوم أيها الكافرون الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا تجزون : أي تثابون عذاب الهون ، يعني عذاب الهوان ، وذلك عذاب النار الذي يهينهم . كما : 24201 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عذاب الهون قال : الهوان بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق يقول : بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض على ربكم ، فتأبون أن تخلصوا له العبادة ، وأن تذعنوا لامره ونهيه بغير الحق ، أي بغير ما أباح لكم ربكم ، وأذن لكم به وبما كنتم تفسقون يقول : بما كنتم فيها تخالفون طاعته فتعصونه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد لقومك الرادين عليك ما جئتهم به من الحق هود أخا عاد ، فإن الله بعثك إليهم كالذي بعثه إلى عاد ، فخوفهم أن يحل بهم من نقمة الله على كفرهم ما حل بهم إذ كذبوا رسولنا هودا إليهم ، إذ أنذر قومه عادا بالأحقاف . والأحقاف : جمع حقف وهو من الرمل ما استطال ، ولم يبلغ أن يكون جبلا ، وإياه عنى الأعشى : فبات إلى أرطاة حقف تلفه * حريق شمال يترك الوجه أقتما