محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وردا للكلام على قوله : ووصينا الانسان ونحن نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوز ، وهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وعد الصدق الذي كانوا يوعدون يقول : وعدهم الله هذا الوعد ، وعد الحق لا شك فيه أنه موف لهم به ، الذي كانوا إياه في الدنيا يعدهم الله تعالى ، ونصب قوله : وعد الصدق لأنه مصدر خارج من قوله : يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم ، وإنما أخرج من هذا الكلام مصدر وعد وعدا ، لان قوله : يتقبل عنهم ويتجاوز وعد من الله لهم ، فقال : وعد الصدق ، على ذلك المعنى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ) * . وهذا نعت من الله تعالى ذكره نعت ضال به كافر ، وبوالديه عاق ، وهما مجتهدان في نصيحته ودعائه إلى الله ، فلا يزيده دعاؤهما إياه إلى الحق ، ونصيحتهما له إلا عتوا وتمردا على الله ، وتماديا في جهله ، يقول الله جل ثناؤه والذي قال لوالديه أن دعواه إلى الايمان بالله ، والاقرار ببعث الله خلقه من قبورهم ، ومجازاته إياهم بأعمالهم أف لكما يقول : قذرا لكما ونتنا أتعدانني أن أخرج يقول أتعدانني أن أخرج من قبري من بعد فنائي وبلائي فيه حيا . كما : 24190 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أتعدانني أن أخرج أن أبعث بعد الموت . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : أتعدانني أن أخرج قال : يعني البعث بعد الموت . 24191 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني . . . إلى آخر الآية قال : الذي قال هذا ابن لأبي بكر رضي الله عنه ، قال : أتعدانني أن أخرج : أتعدانني أن أبعث بعد الموت .