محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القيامة قائمة يوم تقوم ولئن رجعت إلى ربي يقول : وإن قامت أيضا القيامة ، ورددت إلى الله حيا بعد مماتي إن لي عنده للحسنى يقول : إن لي عنده غنى ومالا . كما : 23628 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : إن لي عنده للحسنى يقول : غنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا يقول تعالى ذكره : فلنخبرن هؤلاء الكفار بالله ، المتمنين عليه الأباطيل يوم يرجعون إليه بما عملوا في الدنيا من المعاصي ، واجترحوا من السيئات ، ثم لنجازين جميعهم على ذلك جزاءهم ولنذيقنهم من عذاب غليظ وذلك العذاب الغليظ تخليدهم في نار جهنم ، لا يموتون فيها ولا يحيون . القول في تأويل قوله تعالى : وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض يقول تعالى ذكره : وإذا نحن أنعمنا على الكافر ، فكشفنا ما به من ضر ، ورزقناه غنى وسعة ، ووهبنا له صحة جسم وعافية ، أعرض عما دعوناه إليه من طاعته ، وصد عنه ونأى بجانبه يقول : وبعد من إجابتنا إلى ما دعوناه إليه ، ويعني بجانبه بناحيته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23629 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : أعرض ونأى بجانبه يقول : أعرض : صد بوجهه ، ونأى بجانبه : يقول : تباعد . وقوله : وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض يعني بالعريض : الكثير . كما : 23630 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فذو دعاء عريض يقول : كثير ، وذلك قول الناس : أطال فلان الدعاء : إذا أكثر ، وكذلك أعرض دعاءه .