محمد بن جرير الطبري

3

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم لقول في تأويل قوله تعالى : إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد . يقول تعالى ذكره : إلى الله يرد العالمون به علم الساعة ، فإنه لا يعلم ما قيامها غيره وما تخرج من ثمرات من أكمامها يقول : وما تظهر من ثمرة شجرة من أكمامها التي هي متغيبة فيها ، فتخرج منها بارزة وما تحمل من أنثى يقول : وما تحمل من أنثى من حمل حين تحمله ، ولا تضع ولدها إلا بعلم من الله ، لا يخفى عليه شئ من ذلك . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وما تخرج من ثمرات من أكمامها قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23620 - حدثني محمد بن عمرو ، قال ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : من أكمامها قال : حين تطلع . 23621 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وما تخرج من ثمرة من أكمامها قال : من طلعها والأكمام جمع كمة ، وهو كل ظرف لماء أو غيره ، والعرب تدعو قشر الكفراة كما . واختلفت القراء في قراءة قوله : من ثمرة فقرأت ذلك قراء المدينة : من ثمرات على الجماع ، وقرأت قراء الكوفة من ثمرة على لفظ الواحدة ، وبأي القراءتين قرئ ذلك فهو عندنا صواب لتقارب معنييهما مع شهرتهما في القراءة .