محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة الشورى ( 42 ) سورة الشورى مكية وآياتها ثلاث وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : حم ئ عسق ئ كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معاني حروف الهجاء التي افتتحت بها أوائل ما افتتح بها من سور القرآن ، وبينا الصواب من قولهم في ذلك عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع ، إذ كانت هذه الحروف نظيرة الماضية منها . وقد ذكرنا عن حذيفة في معنى هذه خاصة قولا ، وهو ما : 23635 - حدثنا به أحمد بن زهير ، قال : ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، قال : ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي ، عن أرطاة بن المنذر قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال له وعنده حذيفة بن اليمان ، أخبرني عن تفسير قول الله : حم عسق ، قال : فأطرق ثم أعرض عنه ، ثم كرر مقالته فأعرض فلم يجبه بشئ وكره مقالته ، ثم كررها الثالثة فلم يجبه شيئا ، فقال له حذيفة : أنا أنبئك بها ، قد عرفت بم كرهها نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الاله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق ، تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا ، فإذا أذن الله في زوال ملكهم ، وانقطاع دولتهم ومدتهم ، بعث الله على إحداهما نارا ليلا ، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت ، كأنها لم تكن مكانها ، وتصبح صاحبتها متعجبة ، كيف أفلتت ، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم ، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا ، فذلك قوله : حم . عسق يعني : عزيمة من الله وفتنة وقضاء حم ، عين : يعني عدلا منه ، سين : يعني سيكون ، وقاف : يعني واقع بهاتين المدينتين .