محمد بن جرير الطبري
98
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المطيعون لربهم ، ولا المسئ ، وهو الكافر بربه ، العاصي له ، المخالف أمره قليلا ما تتذكرون يقول جل ثناؤه : قليلا ما تتذكرون أيها الناس حجج الله ، فتعتبرون وتتعظون يقول : لو تذكرتم آياته واعتبرتم ، لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون من إنكاركم قدرة الله على إحيائه من فني من خلقه من بعد الفناء ، وإعادتهم لحياتهم من بعد وفاتهم ، وعلمتم قبح شرككم من تشركون في عبادة ربكم . واختلفت القراء في قراءة قوله : تتذكرون فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة : يتذكرون بالياء على وجه الخبر ، وقرأته عامة قراء الكوفة : تتذكرون بالتاء على وجه الخطاب ، والقول في ذلك أن القراءة بهما صواب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون * وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) * . يقول تعالى ذكره : إن الساعة التي يحيي الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائية أيها الناس لا شك في مجيئها يقول : فأيقنوا بمجيئها ، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم ، ومجازون بأعمالكم ، فتوبوا إلى ربكم ولكن أكثر الناس لا يؤمنون يقول : ولكن أكثر قريش لا يصدقون بمجيئها . وقوله : وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم يقول تعالى ذكره : ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني : يقول : اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دو من تعبدون من دون الأوثان والأصنام وغير ذلك أستجب لكم يقول : أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك 23436 حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ادعوني أستجب لكم يقول : وحدوني أغفر لكم . 23437 حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عبد الله بن داود ، عن الأعمش ، عن زر ، عن يسيع الحضرمي ، عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول الله ( ص ) : الدعاء هو العبادة .