محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
من وصل الألف من ادخلوا ولم يقطع ، ومعناه على القراءة الأخرى ، ويوم تقوم الساعة يقول الله لملائكته أدخلوا آل فرعون أشد العذاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ، وإذ يتحاجون في النار يقول : وإذ يتخاصمون في النار . وعني بذلك : إذ يتخاصم الذين أمر رسول الله ( ص ) بإنذارهم من مشركي قومه في النار ، فيقول الضعفاء منهم وهم المتبعون على الشرك بالله إنا كنا لكم تبعا تقول لرؤسائهم الذين اتبعوهم على الضلالة : إنا كنا لكم في الدنيا تبعا على الكفر بالله فهل أنتم مغنون اليوم عنا نصيبا من النار يعنون حظا فتخففوه عنا ، فقد كنا نسارع في محبتكم في الدنيا ، ومن قبلكم أتينا ، لولا أنتم لكنا في الدنيا مؤمنين ، فلم يصبنا اليوم هذا البلاء والتبع يكون واحدا وجماعة في قول بعض نحويي البصرة ، وفي قول بعض نحويي الكوفة جمع لا واحد له ، لأنه كالمصدر . قال : شئت كان واحدة تابع ، فيكون مثل خائل وخول ، وغائب وغيب . والصواب من القول في ذلك عندي أنه جمع واحده تابع ، وقد يجوز أن يكون واحدا فيكون جمعه أتباع . فأجابهم المتبوعون بما أخبر الله عنهم قال الذين استكبروا ، وهم الرؤساء المتبوعون على الضلالة في الدنيا : إنا أيها القوم وأنتم كلنا في هذه النار مخلدون ، لا خلاص لنا منها إن الله قد حكم بين العباد بفصل قضائه ، فأسكن أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، فلا نحن مما نحن فيه من البلاء خارجون ، ولا هم مما فيه من النعيم منتقلون ورفع قوله كل بقوله فيها ولم ينصب على النعت . وقد اختلف في جواز النصب في ذلك في الكلام . وكان بعض نحويي البصرة يقول : إذا لم يضف كل لم يجز الاتباع . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : ذلك جائز في الحذف وغير الحذف ، لان أسماءها إذا حذفت اكتفي بها منها . وقد بينا الصواب من القول في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :