محمد بن جرير الطبري
83
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : فأطلع إلى إله موسى اختلف القراء في قراءة قوله : فأطلع فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار : فأطلع بضم العين : ردا على قوله : أبلغ الأسباب وعطفا به عليه . وذكر عن حميد الأعرج أنه قرأ فأطلع نصبا جوابا للعلي ، وقد ذكر الفراء أن بعض العرب أنشده : ( عل صروف الدهر أو دولاتها ) ( يدلننا اللمة من لماتها ) ( فتستريح النفس من زفراتها ) فنصب فتستريح على أنها جواب للعل . والقراءة التي لا أستجيز غيرها الرفع في ذلك ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : وإني لأظنه كاذبا يقول : وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول ويدعي من أن له في السماء ربا أرسله إلينا . وقوله : وكذلك زين لفرعون سوء عمله يقول الله تعالى ذكره : وهكذا زين الله لفرعون حين عتا عليه وتمرد ، قبيح عمله ، حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السماوات ، ليطلع إلى إله موسى . وقوله : وصد عن السبيل اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة : وصد عن السبيل بضم الصاد ، على وجه ما لم يسم فاعله ، كما : 23404 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وصد عن السبيل قال : فعل ذلك به ، زين له سوء عمله ، وصد عن السبيل . وقرأ ذلك حميد وأبو عمرو وعامة قراء البصرة وصد بفتح الصاد ، بمعنى : وأعرض فرعون عن سبيل الله التي ابتعث بها موسى استكبارا .