محمد بن جرير الطبري
63
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) * . يقول تعالى ذكره : هو رفيع الدرجات ورفع قوله : رفيع الدرجات على الابتداء ولو جاء نصبا على الرد على قوله : فادعوا الله ، كان صوابا . ذو العرش يقول : ذو السرير المحيط بما دونه . وقوله : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده يقول : ينزل الوحي من أمره على من يشاء من عباده . وقد اختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به الوحي . ذكر من قال ذلك : 23359 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يلقي الروح من أمره قال : الوحي من أمره . وقال آخرون : عني به القرآن والكتاب . ذكر من قال ذلك : 23360 حدثني هارون بن إدريس الأصم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده قال : يعني بالروح : الكتاب ينزله على من يشاء . 23361 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ، وقرأ : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا قال : هذا القرآن هو الروح ، أوحاه الله إلى جبريل ، وجبريل روح نزل به على النبي ( ص ) ، وقرأ : نزل به الروح الأمين قال : فالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه هي الروح ، لينذر بها ما قال الله يوم التلاق ، يوم يقوم الروح والملائكة صفا ، قال :